خواجه نصير الدين الطوسي
94
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
في جميع المواضع - أو في بعضها دون بعض - والأول والثاني من هذه الأقسام - محالان ببديهة العقل - والثالث أيضا محال لأن ذلك الموضع - إما أن لا يكون أولى بها من غيره - أو يكون أولى - فإن لم يكن أولى - كانت متساوية النسب إلى جميع المواضع - فكان حصولها في ذلك الموضع دون غيره - ترجيحا لأحد الأمور المتساوية - من غير مرجح وهو محال بالبديهية - وإن كان أولى بها - فالأولوية إما إن كانت حاصلة - قبل أن تلحقها الصورة - أو حصلت بذلك وهذان قسمان - وهما أيضا محالان - مع أن لكل منهما نظيرا في الوجود - والشيخ أوردهما وأورد نظيريهما - وبين الفرق بينهما وبين النظيرين - وأعرض عن ذكر الأقسام المحالة بالبديهة للإيجاز
--> - لأنا نجيب عنه بوجهين : الأول أن الهيولى التي فرضت مجردة عن الصورة فهي بالنظر إلى ذاتها ان لم يقبل الصورة الجسمية لم يكن بالحقيقة هيولى بل من المفارقات وتسميتها بالهيولى مجاز ، وان قبلت الصورة فلحقو الصورة ممكن لها بحسب ذاتها والممكن لا يلزم منه محال لكن عروض الجسمية لها مستلزم للمحال . لا يقال : الممتنع بالغير يمكن أن يستلزم ممتنعا بالذات كما أن عدم العقل يستلزم عدم الواجب وهو ممتنع لذاته . لأنا نقول : الممتنع بالغير انما يستلزم ممتنعا بالذات من حيث إنه ممتنع فان استلزام عدم العقل عدم الواجب من حيث أن وجود العقل واجب وعدمه ممتنع لوجود الواجب ، وأما بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عن الأمور الخارجية فلا يستلزم محالا والا لم يكن ممكنا بالذات وهاهنا كذلك لان الهيولى المجردة إذا نظرنا إليها في حد ذاتها من غير النظر إلى الصورة المانعة وفرض لحوق الصورة إياها يلزم منه محال بالذات ، الثاني أن الكلام في هيولى الأجسام فانا لما لاحظنا الأجسام وأحوالها أدانا التفتيش عنها إلى أن علمنا فيها شيئا غير الجسمية وهو الهيولى . ثم بحثنا عن ذلك الشيء هل يمكن أن يكون بدون الجسمية حتى يجوز أن كانت مجردة ثم صارت جسما فبينا أنها يستحيل أن يوجد بلا صورة فهي محتاجة إلى الصورة وقد علمنا أن كل جسم يشتمل على هيولى هي محتاجة إلى الصورة وهذا مطلوب القوم ، وقد أشار اليه الشيخ في الشفاء حيث بحث عن تقدم الصورة على المادة في الوجود ، وأما أنه هل يوجد هيولى بدون الصورة فذلك بحث آخر لا يهمهم فيما هم بصدده . وتقرير البرهان هاهنا أن الهيولى لو كانت مجردة عن الصورة وكانت غير ذات وضع فإذا لحقها الصورة فلا يخلو اما أن لا يصير ذات وضع وهو محال لان المركب من الهيولى والصورة جسم وكل جسم في مكان فهو قابل للإشارة الحسية بأنه هاهنا أو هناك ، واما أن يصير ذات وضع فاما أن يتحصل في جميع المواضع أولا يتحصل في شيء منها وهما باطلان بالضرورة ، أو يتحصل في بعضها دون بعض وذلك البعض من المواضع اما أن لا يكون أولى بها وهو محال وإلا لزم الترجيح بلا مرجح ، أو يكون أولى بها وحينئذ اما أن يكون الأولوية حاصلة لها قبل لحوق الصورة أو بعد لحوقها وهما أيضا محالان ولكل منها نظير في الوجود فالشيخ أوردهما وفرق بينهما وبين نظيريهما . م